مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 352

8 إن الرواية المشار إليها قد ذكرت : أن المسلمين قد عادوا بسرعة من فرارهم ، بحيث لم يغيبوا عن ساحة المعركة إلا قدر حلب شاة ، مع أن الروايات قد تحدثت عن بلوغ المنهزمين في هزيمتهم مكة ..

كما أنه سيأتي حين الحديث : أن النصر قد تحقق على يد علي «عليه‌السلام» دون سواه ، قولهم : فو الله ، ما رجعت راجعة للمسلمين حين هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتوفين عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فإن صح ذلك ، فلا بد أن يكون المراد بها : أن الذين عادوا بسرعة هم طائفة الخزرج من الأنصار ، لا جميعهم وهو ما صرحت به نفس هذه الرواية ، التي نحن بصدد الحديث عنها ، حيث قالت : وتنادت الأنصار بينها : الكرة بعد الفرة ، يا للخزرج ، يا للخزرج ، فحطمونا ، الخ ..

ومن الواضح : أن الخزرج الذين حضروا المعركة قد لا يصل عددهم إلى بضع مئات. بل لعل المقصود هو : خصوص الثمانين أو المائة رجل ، الذين عادوا قبل انهزام المشركين بيسير.

9 أما الحديث عن إمداد الله تعالى بالملائكة ، فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ..

10 وأخيرا .. فإن مراجعة ما كان النضير يحدث به نفسه ليقنعها بالإسلام ، يشير إلى : أنه إنما كان يعرض على نفسه أمورا دنيوية ومادية ، وليس من بينها أي شيء يمكن تصنيفه في عداد قناعات حكم بها عقله ، وقادته إليها فطرته ، فهو لم يتحدث مع نفسه عن فساد الشرك ، وسخافة عبادة الأحجار ، وصحة التوحيد ، ونفي الشريك. وما إلى ذلك ..

بل غاية جهده أن قال وهو مرعوب وخائف : «.. فقد رأيت عبرا ، وقد

الصفحة 173 من 352