مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 352

ويبقى السؤال التالي يطرح نفسه ، وهو : إذا كان الله تعالى هو الذي يحوّل قلبه ، وهو الذي يدخل الإسلام فيه ، فلماذا لم يغيّر قلبه في بدر ، حين رأى الملائكة تنصر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

3 إنه إذا كان الله قد غيّر قلبه ، وأدخل فيه الإسلام حين رأى الملائكة في حنين ، فلماذا لم يمل مع المسلمين على المشركين ، ويدفع عن نبي الإسلام من يريده بسوء؟! ولماذا بقي مع المشركين مقدار حلب الناقة حتى حطمهم المسلمون حطما ، وفرقوهم ، وشتتوهم.

4 لماذا لم يمض مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الطائف ، ويظهر إسلامه أمامه ويقاتل معه مشركي ثقيف؟!

5 لماذا لم يفارقه رعبه مدة أيام ، مع أن الله أدخل الإسلام إلى قلبه وغيّره؟! ولماذا لم يغيّر قلبه ، من قلب جبان إلى قلب شجاع ، ولماذا لم يبدل خوفه طمأنينة ، واضطرابه سكينة؟!

6 ولنا أن نسأل عن : أنه حين بقي أياما مستترا في خمر الشجر ، فمن أين كان يأكل ، ويشرب؟!

وهل ضعف جسده بسبب فقدان الطعام والشراب أياما؟! أم بقي متماسكا؟! وهل احتاج إلى معونة أحد للوصول إلى الجعرانة؟! وهل؟! وهل؟!

7 إن قول الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للنضير حين لقيه بالجعرانة : «قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع» يدل على : أنه حتى تلك اللحظة لم يكن قد أبصر أو اهتدى بعد. والله سبحانه قد أمهله ، ولم يعاقبه رغم استحقاقه لذلك.

الصفحة 172 من 352