مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 352

فاعترف : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على حق ، وإنه لمعصوم ، أي ممنوع بالملائكة ، فلا يمكن الوصول إليه لقتله ..

ثم زعم : أن الله تعالى أدخل حينئذ الإسلام في قلبه ..

غير أننا نلاحظ على ذلك :

1 إن الذين يرون الملائكة حال القتال هم الكفار ، وسيأتي في حديث شيبة الحجبي قول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لا يراها إلا كافر.

2 إنه إذا كان قد رأى الملائكة يوم بدر ، وهي تدافع عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلماذا لم يؤمن منذ ذلك اليوم؟!

فإن كان يريد أن يزعم : أن أمر الإيمان لا يعود إليه ، وإنما هو فعل إلهي جبري ، يفرضه الله على الناس كما ربما يوحي به قوله : «وأدخل الله في قلبي الإسلام ، وغيّره عما كنت أهم به».

فهو كلام مرفوض جملة وتفصيلا. فإن الله تعالى لا يتدخل في أمر الإيمان بصورة جبرية ، بل هو يقول للناس : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (1).

فإن شاء الإنسان الإيمان زاد في توفيقاته ، وألطافه .. وإن اختار الكفر وكله إلى نفسه ، وحجب ذلك عنه على قاعدة : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (2) و (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (3).

__________________

(1) الآية 29 من سورة الكهف.

(2) الآية 17 من سورة محمد.

(3) الآية 5 من سورة الصف.

الصفحة 171 من 352