فاعترف : بأن النبي «صلىاللهعليهوآله» على حق ، وإنه لمعصوم ، أي ممنوع بالملائكة ، فلا يمكن الوصول إليه لقتله ..
ثم زعم : أن الله تعالى أدخل حينئذ الإسلام في قلبه ..
غير أننا نلاحظ على ذلك :
1 إن الذين يرون الملائكة حال القتال هم الكفار ، وسيأتي في حديث شيبة الحجبي قول النبي «صلىاللهعليهوآله» : لا يراها إلا كافر.
2 إنه إذا كان قد رأى الملائكة يوم بدر ، وهي تدافع عن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فلماذا لم يؤمن منذ ذلك اليوم؟!
فإن كان يريد أن يزعم : أن أمر الإيمان لا يعود إليه ، وإنما هو فعل إلهي جبري ، يفرضه الله على الناس كما ربما يوحي به قوله : «وأدخل الله في قلبي الإسلام ، وغيّره عما كنت أهم به».
فهو كلام مرفوض جملة وتفصيلا. فإن الله تعالى لا يتدخل في أمر الإيمان بصورة جبرية ، بل هو يقول للناس : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (1).
فإن شاء الإنسان الإيمان زاد في توفيقاته ، وألطافه .. وإن اختار الكفر وكله إلى نفسه ، وحجب ذلك عنه على قاعدة : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (2) و (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (3).
__________________
(1) الآية 29 من سورة الكهف.
(2) الآية 17 من سورة محمد.
(3) الآية 5 من سورة الصف.




