مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 352

1 تعويد القارئ الكريم على عدم الإستئسار السريع للنص الذي يقرؤه ، فلا يأخذ الأمور على عواهنها ..

ثم هو يعطيه القدرة على التطواف في حنايا وزوايا أي نص يعرض عليه ، واستخراج مكنوناته ، والإستفادة من مخزوناته .. وبذلك يكون قد خرج من حالة الغفلة والسذاجة ، إلى حالة من التيقظ والحذر ، تصونه من أن يقع في فخ الهيمنة الفكرية من خلال الإدّعاءات ، والإلقاءات المغرضة ، والمؤثرة في استلابه القدرة على التأمل ، والتدبر ، والنقد الموضوعي ، الصحيح والعميق.

2 إن للعلاقة العاطفية بالأشخاص ، والثقة بهم أثرا عميقا في النفس الإنسانية ، يهيؤها ذلك للإنقياد التام لهم ، والتسليم لكل ما يأتي عنهم ، أو ينسب إليهم. حتى لو بلغ الأمر إلى حد نقل هؤلاء المستسلمين من دين إلى دين ، ومن النقيض إلى النقيض ..

وهذا يحتم على العلماء تعويد الناس على التدقيق بحالة وبواقع كل شخصية يحتاجون إلى التعامل معها بنحو أو بآخر ، وربما يكون لها أدنى دور في تكوينهم الفكري والثقافي ، أو الإيماني ، أو ما إلى ذلك ..

وفرق كبير بين شخص تتعاطى معه على أنه خالص الإيمان ، ومجاهد باليد واللسان ، وبين أن تعرفه بأنه منافق ، أو من المؤلفة قلوبهم ، أو متآمر ، أو ما إلى ذلك ..

3 إنه لا يصح الإستهانة بأي شيء يمكن أن يكون مؤثرا في حياة الناس ، فكما لا يهمل الإنسان ربطة عنقه ، ولا يرضى بأن يكون فيها أدنى خلل ، حتى في شكلها ، فكيف يتغاضى عن أمور تؤثر على فكره ، ومسلكيته ، وثقافته ، وقيمه ومفاهيمه ، وما إلى ذلك ، بحجة أن هذه أمور

الصفحة 167 من 352