مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 352

رجال بيض الوجوه ، فأقبلت عامدا إليه ، فصاحوا بي : إليك.

فأرعب فؤادي ، وأرعدت جوارحي.

قلت : هذا مثل يوم بدر ، إن الرجل لعلى حق ، وإنه لمعصوم ، وأدخل الله تعالى في قلبي الإسلام ، وغيّره عما كنت أهم به.

فما كان حلب ناقة حتى كرّ أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كرّة صادقة ، وتنادت الأنصار بينها : الكرّة بعد الفرّة : يا للخزرج ، يا للخزرج ، فحطمونا حطاما ، فرقوا شملنا ، وتشتت أمرنا ، وهمة كل رجل نفسه ، فتنحيت في غبّرات الناس ، حتى هبطت بعض أودية أوطاس ، فكمنت في خمر شجرة لا يهتدي إليّ أحد إلا أن يدله الله تعالى عليّ ، فمكثت فيه أياما ، وما يفارقني الرعب مما رأيت.

ومضى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الطائف ، فأقام ما أقام ، ثم رجع إلى الجعرانة.

فقلت : لو صرت إلى الجعرانة ، فقاربت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، فما بقي ، فقد رأيت عبرا ، وقد ضرب الإسلام بجرانه ، ولم يبق أحد ، ودانت العرب والعجم لمحمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فعزّ محمد لنا عز ، وشرفه لنا شرف.

فو الله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يلقاني بالجعرانة كنّة لكنّة ، فقال : «النضير»؟

قلت : «لبيك».

فقال : «هذا خير لك مما أردت يوم حنين ، مما حال الله بينك وبينه».

فأقبلت إليه سريعا.

الصفحة 163 من 352