مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 352

ولكن المهم في الأمر هو : أن يكون هذا الناقل صادقا فيما يدّعيه لنفسه من تحول وانقلاب. إذ لعله نسج هذه الفضيلة ليتستر على ما يصل إلى حد الفضيحة له ، حين صارحه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما كان قد دبّره.

والظاهر : أنه هذه المصارحة بحضور آخرين ، كما قد يومي إليه قوله : فدخلنا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الدال على : أنه لم يكن وحده.

وحتى لو كان وحده ، فإنه لم يعد مطمئنا إلى أن هذا الأمر سيظل مكتوما .. وهو يعرف أن انتشاره بين أهل الإيمان سوف يضعه في موقع المتهم ، وسيجعلهم ينظرون إليه بعين الريبة والشك ..

ولعله إذا نسج لنفسه هذه الفضيلة ، يجد من يصدقها ، ويستعيد بذلك بعضا من الثقة لدى الناس .. إذ لا يمكن لأحد العيش في محيط مشحون بالريبة والشك.

2 إن هذا الرجل يدّعي : أنه أصلت سيفه ، وتقدم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من جهة اليمين ، فوجد العباس ، ثم من جهة الشمال ، فوجد أبا سفيان بن الحارث .. فجاءه من خلفه ..

غير أننا نقول :

قد يصعب على العاقل فهم هذه المزاعم ، فإن المفروض : أن شيبة قد فعل ذلك بعد انهزام أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه ، وإذ قد خلت الساحة منهم ، فقد اصبح بإمكان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومن معه أن يروا كل من يسعى للإقتراب منهم ، سواء أتاهم من الأمام ، أو عن اليمين ، أو اليسار.

كما أنهم حين يرون أنفسهم في موضع الخطر ، فالمفروض هو أن يزداد

الصفحة 160 من 352