مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 352

وأحوالهم .. وتنبأ بما تكون عليه الحال ، لو التقى الناس في ساحات القتال ، وتنبأ بأن مالكا سيترك أصحابه ، ويلجأ إلى حصن الطائف ، وهذا ما حصل فعلا.

فإذا كان هذا الرجل يملك هذه الخبرة العالية ، ويعرف : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رجل كريم ، فلماذا يستجيز لنفسه قتال الرجل الكريم ، من دون ذنب أتاه إليه ، ولا إلى غيره ، سوى أنه يدعوه إلى الحق والخير والهدى؟!

وإذا كان يعرف أيضا : أن هذا النبي قد أوطأ العرب ، وخافته العجم ، وخافه من في الشام.

ويعرف : أنه أجلى يهود الحجاز : إما قتلا ، أو خروجا على ذل وصغار.

ويعرف : أن الحرب مع محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليست مجرد عبث يتلاشى وينتهي ، بل هي عمل تبقى آثاره ونتائجه إلى الأعقاب ، عبر الأحقاب ..

فلماذا يرضى من يعرف ذلك كله : بأن يكون المدبر لهذه الحرب الظالمة ، والعدوانية ، على رجل كريم ، قد حقق كل هذه الإنجازات الهائلة التي لم تعرف لها المنطقة العربية مثيلا في كل تاريخها الطويل؟!

فهل هذه حكمة ودراية ، أم رعونة وغواية؟!

طموح تحمية الرعونة :

ومما لفت نظرنا هنا أيضا : أن مالك بن عوف لا يرضى بما أشار به دريد بن الصمة ، ويسعى إلى فرض رأيه على قومه بأسلوب أرعن وساقط ، حيث إنه يأخذ سيفا ، ويهددهم بأنه سوف يقتل به نفسه إن خالفوه ..

الصفحة 16 من 352