مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 352

الثاني : إن ظهور هذا الدين في مجتمع ليس فيه مثل وقيم ، وعلم ومعارف ، وتدبير وسياسة ، وحكمة وما إلى ذلك. لا بد أن يكون من أكبر الأدلة على أنه هو الأصلح للبشر ، والأوفق بفطرتهم ، والمنسجم مع خصوصيات خلقتهم .. كما لا بد أن يعد ذلك من معجزات النبوة ، ودلائل التسديد بالوحي الإلهي ، والهداية والرعاية الربانية.

وكما كان هذا حال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه أيضا حال علي «عليه‌السلام» على قاعدة : «ولك مثلها يا علي» (1). فقد كانت له «عليه‌السلام» معجزة مماثلة حيث حقق أعظم الإنتصارات على أقوى الأعداء نفوذا ، وأكثرهم في الناس آنئذ احتراما وتقديسا ، على يد أناس هم إلى أولئك الأعداء أميل ، وهم بهم أشبه وأمثل ، وكانوا يرون الكون معهم أولى وأجمل ، والإلتزام بتعاليمهم ونهجهم ، أصوب وأفضل ..

وذلك في حربه «عليه‌السلام» للناكثين والقاسطين والمارقين ، حتى قال : أنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجرؤ عليها أحد غيري. ولو لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون ، ولا القاسطون ، ولا المارقون (2).

__________________

(1) راجع : ما جرى في غزوة الحديبية عند كتابة العهد ..

(2) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 374 و 375 وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 66 والأخبار الطوال ص 211 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 193 وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 57 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للمير جهاني ج 1 ص 103 وراجع ج 2 ص 346 والغارات للثقفي ج 1 ص 7 وراجع ص 16 وج 2 ص 677 وشرح الأخبار ج 2 ص 39 و 286 والملاحم والفتن لابن طاووس ص 221 وتذكرة الخواص ص 105 عن الواقدي ،

الصفحة 152 من 352