مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 352

نفسه ، فإنه هو الآخر كان في جملة الهاربين.

فاتضح : أن معاوية في روايته تلك ليس فقط يريد أن يدفع عن نفسه وعن أبيه عار الهزيمة يوم حنين. بل هو يريد أن يدّعي : أنه هو وأبوه وقريش هم صانعو النصر في حنين ، فهم الذين ضعضعوا المشركين ، ثم ما زال المسلمون يقتلون ويأسرون ، حتى كفهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ثم إنه يريد أن يثبت إسلام أبي سفيان آنئذ ، ويبعد صفة النفاق ، والشرك عنه ، مع تصريحهم بخلاف ذلك حسبما تقدم وسيأتي.

ونحن على يقين من أن هذه الرواية لو صحت ، أو حتى لو أمكن التسويق لها ، ولو بشق الأنفس ، لو جدت محبي معاوية وأبي سفيان يقذفون بها في كل اتجاه ، ولكانت قد امتلأت بها كتبهم ، ولأشاروا إليها ، ودلوا عليها بمناسبة وبغير مناسبة ..

ولكن القاعدة التي تقول : حدّث العاقل بما لا يليق له ، فإن لاق له ، فاعلم أنه لا عقل له .. قد قيدتهم هنا ، وإن لم تستطع أن تفعل شيئا في مواضع كثيرة أخرى حين يتعلق الأمر بالخليفتين الأولين مثلا.

ولعل السبب في ذلك : أن معاوية وأبا سفيان وقريشا ، وإن كانت لهم مكانتهم في قلوبهم ، ويعزّون عليهم ، ولكن هناك مجال للتساهل في أمرهم ، والتغاضي عن بعض ما يرتبط بهم .. أما إذا كان الأمر يرتبط بأركان الخلافة ، وخصوصا الشيخين ، فلا بد من تعطيل كل العقول ، والقبول بكل حديث عن فضائلهم ، وقهر القلوب على محبتهم ، ومحاربة ، بل وقتل كل من يتوهم أنهم أخطأوا أو ظلموا ، أو اغتصبوا حق علي وبنت النبي عليهم الصلاة والسلام ، أو غير ذلك.

الصفحة 150 من 352