مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 352

الدين وأهله. وقد كانوا يرون بأم أعينهم المعجزات القاهرة للعقول ، أو الكرامات الظاهرة الآسرة للوجدان ، الموقظة للضمير.

فما معنى : أن يتعامى أولئك الناس عن كل مظاهر هذه العناية الإلهية ، والرعاية الربانية ، ويتجهون نحو تزوير الحقائق ، وإخفاء أمرها ، وتدنيس طهرها ..

فهل يرجع هذا إلى ضعف في بصيرتهم ، أو إلى خذلان رباني لهم ، حجبهم عن الحقائق ، أو حجبها عنهم ، على قاعدة : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (1) ، و (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (2).

إن الإجابة الصحيحة والصريحة عن ذلك ، هي : صحة ووقوع كلا هذين الأمرين ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن سوء العاقبة وعذاب الخزي في الدنيا والآخرة ..

دريد بن الصمة في محكمة الوجدان :

إن كلام دريد بن الصمة مع مالك بن عوف فيما يرتبط برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبموقعه ، وبما حققه من إنجازات يشير إلى معرفته التامة بما يجري في المنطقة ، وبما آلت إليه الأمور بعد تلك الحروب الطويلة ، التي خاضها المسلمون مع أعدائهم من مختلف الأديان والأجناس ، وفي جميع المواقع ..

كما أنه قد أظهر خبرة غير عادية بحالات القبائل ، وسياسات الناس

__________________

(1) الآية 5 من سورة الصف.

(2) الآية 17 من سورة محمد.

الصفحة 15 من 352