مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 352

وفي تفسير ابن سلام : كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر. وكذلك يكون من الكبائر في ملحمة الروم الكبرى ، وعند الدجال.

وأيضا : فإن المنهزمين عنه «عليه‌السلام» رجعوا لحينهم ، وقاتلوا معه ، حتى فتح الله عليهم (1).

ونقول :

أولا : إن قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (2) خطاب عام ، لا يختص بوقت دون وقت ، ولا بغزوة دون أخرى ..

وعلى هذا ، فالمراد بقوله تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) يراد به : يوم لقاء العدو ، أو فقل : يوم الزحف.

ثانيا : ويشهد لما ذكرناه : أن الآيات المذكورة آنفا إنما نزلت بعد وقعة بدر ، ولذلك ترى الآيات تتحدث عنها بصيغة الماضي ، فتقول : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (3).

ومن الواضح : أن الأمور يوم بدر قد سارت على ما يرام ، ولم يحصل فرار من قبل المسلمين .. ولكن الله ، وهو يذكر هذا النصر العظيم ، ويمتن على المسلمين به يحذرهم من الفرار من الزحف فيما يأتي من حروب ، فيقول

__________________

(1) الروض الأنف ج 4 ص 141 وراجع : مواهب الجليل ج 4 ص 547.

(2) الآيتان 15 و 16 من سورة الأنفال.

(3) الآية 17 من سورة الأنفال.

الصفحة 132 من 352