مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 352

هل سيرضى به ربا؟!

وهل سيعبده كما تعبده الأعراب وقريش؟!

أم أنه سيتخلى عنه؟!

هل الفرار من الزحف كبيرة؟!

قال السهيلي : «إن قيل : كيف فر أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه ، حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية. والفرار من الزحف من الكبائر ، وقد أنزل الله فيه من الوعيد ما أنزل؟!

قلنا : لم يجمع العلماء على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر.

وكذلك قال : الحسن ، ونافع مولى عبد الله بن عمر.

وظاهر القرآن يدل على هذا ، فقد قال تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) (1).

فيومئذ : إشارة إلى يوم بدر ، ثم نزل التحقيق (لعل الصحيح : التخفيف) من بعد ذلك في الفارين يوم أحد ، وهو قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) (2).

وكذلك أنزل في يوم حنين : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (3).

__________________

(1) الآية 16 من سورة الأنفال.

(2) الآية 155 من سورة آل عمران.

(3) الآيات 25 27 من سورة التوبة.

الصفحة 131 من 352