مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 352

ويتأكد ما قلناه : إذا كان المنهزمون قد عادوا إلى أوطاس ، حين توجه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى ثقيف كما سنرى.

الكمائن ليست هي السبب :

وزعمت الروايات المشبوهة : أن الكمين في المضايق والشعاب كان هو السبب في الهزيمة ، وليس ذلك صحيحا. بل هو المؤامرة ، مضافة إلى الخور والجبن .. وإلا ، فإن الفريقين قد التقوا في ساحة القتال ، واصطف الجيشان.

بل لقد زعموا : «أنهم لما تلاقوا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم المشركون ، وجلوا عن الذراري ، ثم نادوا : يا حماة السوء ، اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون وانهزموا» (1).

وقد قرأنا وسنقرأ إن شاء الله شواهد كثيرة أخرى على ما نقول ..

العصبيات .. والدين :

وغني عن القول : أن الإسلام قد جاء بإبطال العصبيات القبلية ، وغيرها مما يلتقي معها في المضمون والنتيجة .. وقد اعتبرها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دعوة منتنة لا يجوز الإقتراب منها ، فضلا عن تبنيها.

ولكن صفوان بن أمية يعتبر : أن رب قريش أحب إليه من رب الأعراب ، فماذا سيكون موقفه حين يقول له رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إن رب قريش والأعراب سواء أكانوا من هوازن ، أو من غيرها ، واحد؟!

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 102 وتفسير أبي السعود ج 4 ص 55 وتفسير مقاتل بن سليمان ج 2 ص 42 وتفسير الثعلبي ج 5 ص 22 وتفسير البغوي ج 2 ص 278.

الصفحة 130 من 352