مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 352

مسير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليها ، أو أنها قد قررت جمع الجموع والحرب بعد فتح مكة ..

فلعل الصحيح هو : أنها قد بدأت بالتهيؤ للحرب قبل سنة ، ثم زادت وتيرة هذا الاستعداد بعد ما بلغها مسير النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليها .. ثم جددت خيار المبادرة والدخول في الحرب بصورة فعلية بعد فتح مكة.

دوافع هوازن :

لقد بات واضحا : أن هوازن لم تكن تريد بحربها لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وللمسلمين أن تحقّ حقا ، أو تبطل باطلا ، كما أنها لم تكن تريد الدفاع عن نفس أو عرض ، أو مال ، أو أرض ، ولا الدفاع عن حرية أو كرامة ، ولا عن جاه وزعامة ، ولا دفاعا عن قيم إنسانية ، أو عن حقائق إيمانية ، أو ثأرا لعدوان سابق عليهم. وإنما كانت حرب العصاة البغاة ، والمعتدين الطغاة ، وحرب الأجلاف الجفاة ، والعتاة القساة.

إنهم يخوضون حربا يقرر زعماؤهم ، وأصحاب الرياسة فيهم زجّهم فيها ، ويفرضونها عليهم ، وحملهم على مواجهة ويلاتها ، وتحمل تبعاتها ..

ولو أنهم تركوا الأمور تسير على طبيعتها ، فإن غاية ما كان سيفعله معهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو : أن يعرض عليهم ما يدعو إليه ، ويقدم لهم الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة عليه ، ويبقى خيار القبول أو الرفض عائدا إليهم ، وفقا للشعار الذي طرحه الإسلام في قوله تعالى :

(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (1).

__________________

(1) الآية 256 من سورة البقرة.

الصفحة 13 من 352