مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 352

شدّوا على المسلمين شدّة رجل واحد ، وأنهم استقبلوا المسلمين بما لم يروا مثله في ذلك الزمان ، من كثرة السواد ، وأنهم قد كمنوا في المضائق والشعاب ، ثم فاجؤوهم.

وأن المسلمين في المقدمة كانوا شبانا ، ولا سلاح ، ولا خبرات حربية لديهم ، إلى غير ذلك مما تقدم.

والمقصود من كل هذا التهويل هو : تبرير الهزيمة ، والتخفيف من ذنب المنهزمين.

ولكننا نجد في المقابل : أن الله سبحانه وتعالى ينعى عليهم هزيمتهم ، ويؤنبهم عليها ، ويعاقبهم بأن ينزل سكينته على رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعلى المؤمنين الذين ثبتوا في ساحة الجهاد دونهم .. ثم هو يعرّض بهم تعريضا خطيرا ، حين يلوح لهم : بأنه يستثنيهم من صفة الإيمان.

إنه تعالى يقول لهم : إن السبب فيما جرى ليس هو تلك الأكاذيب التي يسطرونها للناس ، ليخدعوهم بها. بل هي الإعجاب بكثرتهم ، وأنها لم تغن عنهم شيئا ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت. ثم بعد هذا كله ، ولوا مدبرين ..

ويدل على عدم صحة كل هذه الدعاوى : أن النصر قد تحقق على يد علي «عليه‌السلام» وحده ، حين ثبت في ساحة الجهادن وكان هناك أفراد قليلون من بني هاشم ، أحاطوا برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقد أنزل الله سكينته عليهم وعلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فلو أن الناس فعلوا فعل علي «عليه‌السلام» لم تحصل هزيمة توجب غضب الله تبارك وتعالى.

الصفحة 129 من 352