مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 352

الحكم عليه : بأنه والعياذ بالله من التفوه بالكفر قد باء بغضب من الله ، وفقا لقوله تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (1).

قال دحلان : «وقد أجمعت الصحابة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما انهزم مع من انهزم ، بل صار يقدم في وجه العدو. بل ما انهزم في موطن قط ، وانعقد الإجماع على ذلك.

وقال القاضي أبو عبد الله بن المرابط : من قال : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هزم يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل لأنه ينتقصه (2).

ولعل الذي دعاهم إلى ذلك هو : أن يخففوا من وطأة الإشكال على الصحابة ، الذين يحبونهم ، وقد ولوا مدبرين في حنين ، والرسول يدعوهم في أخراهم ، فلا يستجيبون له ، بل إن بعضهم بلغ في هزيمته إلى مكة نفسها.

ويؤيد ما نقول ، ما سيأتي : من أن بعضهم يحاول إبعاد التهمة عن عمر في أمر الهزيمة ، وأنه مرّ عليه ، ولم يكن مع المنهزمين.

لا عذر لأحد في الهزيمة :

ثم إن من يقرأ نصوص الهزيمة يلاحظ : أن ثمة حرصا على التهويل والتعظيم لأمر الأعداء ، وأنهم كانوا رماة ، لا يكاد يسقط لهم سهم ، وأنهم قد

__________________

(1) الآية 16 من سورة الأنفال.

(2) إمتاع الأسماع ج 14 ص 378 والشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 2 ص 219 وسبل الهدى والرشاد ج 7 ص 47 وج 12 ص 45 وراجع : السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج 2 ص 111.

الصفحة 128 من 352