مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 352

ولا خبرة لهم في الحرب ، وكانوا من أهل مكة.

ثم يزعمون : أنهم هاجموا المشركين ، فانهزم المشركون ، فأقبل الناس على الغنائم ، فعاد المشركون إلى مهاجمتهم ، وحلت بهم الهزيمة.

نجد في مقابل ذلك : أن سائر الروايات تقول :

إن المشركين كمنوا لهم في الشعاب والمضائق ، وكان المسلمون ينحدرون في الوادي ، فخرجوا عليهم فجأة. وكانت خيل بني سليم أول المنهزمين ، وتبعهم أهل مكة ، ثم تبعهم الناس.

ونحن نرى : أن هذه الإدعاءات وتلك مختلقة ومكذوبة.

والحقيقة هي : أن الذين انهزموا قد انهزموا من دون مبرر ، ولذلك استحقوا التأنيب الإلهي ، واعتبرهم الله ورسوله عصاة .. وكان لا بد لهم من التوبة.

وأما الإنتصار ، على هوازن فقد كان بيد أمير المؤمنين «عليه‌السلام» والملائكة معه ، ولعل بعض الأنصار من أهل المدينة قد عادوا قبل غيرهم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن احسوا ببعض الأمن. فلا داعي لكل هذه التهويلات والتأويلات المختلقة ، أو المبالغ فيها ، والتي تهدف إلى التبرير ، ولو بالتزوير.

ويدل على ما نقول :

ما وري عن أبي عبد الرحمن بن يزيد الفهري يقال : اسمه كرز قال : كنت مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حنين في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال السمر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي ، وركبت فرسي ، فأتيت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو في فسطاطه ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمته. الرواح قد حان ، الرواح يا رسول الله.

الصفحة 124 من 352