انحدارا ، وفي عماية الصبح ، وقد كان القوم سبقونا إلى الوادي فمكثوا في شعابه وأجنابه ومضايقه وتهيؤا ، فو الله ، ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد ، وكانوا رماة (1).
قال أنس : استقلبنا من هوازن شيء ، لا والله ما رأيت مثله في ذلك الزمان قط ، من كثرة السواد ، قد ساقوا نساءهم وأبناءهم وأموالهم ثم صفوا صفوفا ، فجعلوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ، ثم جاؤوا بالإبل والبقر والغنم ، فجعلوها وراء ذلك ، لئلا يفروا بزعمهم.
فلما رأينا ذلك السواد حسبناه رجالا كلهم.
فلما انحدرنا في الوادي ، فبينا نحن في غبش الصبح إن شعرنا إلّا بالكتائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه ، فحملوا حملة رجل واحد ، فانكشفت أوائل الخيل خيل بني سليم مولية ، وتبعهم أهل مكة ، وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء ، وارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفه (2).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 318 عن ابن إسحاق ، وأحمد ، وابن حبان ، وأبي يعلى ، والواقدي. وراجع : مسند أحمد ج 3 ص 376 ومجمع الزوائد ج 6 ص 179 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 347 والكامل في التاريخ ج 2 ص 263 وأعيان الشيعة ج 1 ص 279 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 893 وعيون الأثر ج 2 ص 215 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ لمحمد الريشهري ج 1 ص 255 وإعلام الورى ص 121 والبحار ج 21 ص 166 وتاريخ الخميس ج 2 ص 101 وتفسير السمرقندي ج 2 ص 49.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 318 ومجمع الزوائد ج 6 ص 181 وراجع تفسير




