مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 24 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 352

أولا : قد تقدم : أن الموضع الذي اختير للقتال لم يكن فيه مضايق ولا شعاب ، لأن دريد بن الصمة حين لمس الأرض وسأل عنها ، وأخبروه باسمها ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس.

فالموضع الصالح لجولان الخيل ، لا بد أن يكون متسعا ليس فيه عوائق ..

ثانيا : إنه لا يصح قولهم : إن الكمين هو الذي هزمهم ، فقد صرحت رواية البراء بن عازب : بأن الجيشين قد تواقفا ، وإن جيش المسلمين قد حمل على المشركين فكشفهم ، فانكبوا على الغنائم ، فاغتنمها منهم المشركون فرصة ، فرشقوهم بالسهام ..

ثالثا : إن الهزيمة إنما وقعت على خصوص بني سليم ، ومن جهة واحدة ، ولو كان الهجوم من المضايق والشعاب ، أو على خصوص أهل مكة لم يتبعهم غيرهم ..

إلا أن يدّعى : أن الجيش كان يسير على شكل صف طويل .. لأنه منحدر في الوادي الضيق .. مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن العائدين قد عادوا إلى القتال في ساحة متسعة ، كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بقي صامدا فيها ، وقد مر به المنهزمون ، وكان يناديهم ، ولكنهم لا يلوون على شيء.

ونقول لهؤلاء :

إنهم قد فشلوا حين زعموا : أن المقدمة ، كانت لا تملك سلاحا.

فإن المقدمة كانت تتألف من أهل مكة ، وكان أهل مكة هم الأغنى في المنطقة بأسرها ، وهم الأكثر سلاحا فيها.

ومن بني سليم ، الذين لم يزل العباس بن مرداس يفتخر بهم وبدروعهم ، فيقول :

الصفحة 107 من 352