مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 346

وأوذي من آذاك ، فقد كنت موضعا في سبّك وأذاك ، وقد نصرني الله وهداني إلى الإسلام.

قال الزبير : فجعلت أنظر إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وإنه ليطأطئ رأسه استحياء مما يعتذر هبار ، فقال له : قد عفوت عنك ، والإسلام يجب ما قبله.

وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد.

فبلغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حلمه ، وما يحمل عليه من الأذى ، فقال : يا هبار سبّ من سبّك (1).

ونقول :

إن في النصوص المتقدمة مواضع للنظر والتأمل ، نذكر منها ما يلي :

ذنب هبار :

لا يصح أن يدخل في وهم أحد : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يريد التشفّي الشخصي بهبار ، لأنه قد ارتكب جريمته ضد بعض من يخصّ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وينتسب إليه ، وهي زينب التي يدّعي البعض : أنها ابنته على الحقيقة ، أو بالتربية كما هو الحق .

فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يمكن أن يتخذ مواقفه من هذه المنطلقات ، لأنه نبي معصوم. بل هو مسدد ومؤيد ، (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (2).

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 857 و 859 وكتاب التوابي ص 121 والمنتخب من ذيل المذيل ص 40 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 239.

(2) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 75 من 346