وأوذي من آذاك ، فقد كنت موضعا في سبّك وأذاك ، وقد نصرني الله وهداني إلى الإسلام.
قال الزبير : فجعلت أنظر إلى النبي «صلىاللهعليهوآله» وإنه ليطأطئ رأسه استحياء مما يعتذر هبار ، فقال له : قد عفوت عنك ، والإسلام يجب ما قبله.
وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد.
فبلغ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» حلمه ، وما يحمل عليه من الأذى ، فقال : يا هبار سبّ من سبّك (1).
ونقول :
إن في النصوص المتقدمة مواضع للنظر والتأمل ، نذكر منها ما يلي :
ذنب هبار :
لا يصح أن يدخل في وهم أحد : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» كان يريد التشفّي الشخصي بهبار ، لأنه قد ارتكب جريمته ضد بعض من يخصّ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وينتسب إليه ، وهي زينب التي يدّعي البعض : أنها ابنته على الحقيقة ، أو بالتربية كما هو الحق .
فإنه «صلىاللهعليهوآله» لا يمكن أن يتخذ مواقفه من هذه المنطلقات ، لأنه نبي معصوم. بل هو مسدد ومؤيد ، (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (2).
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 857 و 859 وكتاب التوابي ص 121 والمنتخب من ذيل المذيل ص 40 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 239.
(2) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.




