مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 346

ويذكر : أنه لما أسلم ، وقدم المدينة مهاجرا جعلوا يسبونه ، فذكر ذلك للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : «سب من سبك» فانتهوا عنه.

وهذا السياق يدل على : أنه أسلم قبل أن يذهب إلى المدينة.

وفي لفظ : ولما رجع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى المدينة جاء هبار رافعا صوته ، وقال : يا محمد ، أنا جئت مقرا بالإسلام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله. واعتذر إليه. أي قال له بعد أن وقف عليه : السلام عليك يا نبي الله ، لقد هربت منك في البلاد ، فأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك في صفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا نبي الله أهل شرك فهدانا الله بك ، وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان مني ، فإني مقر بسوء فعلي.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : يا هبار ، عفوت عنك ، وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام ، والإسلام يجب ما قبله.

وقوله : «مهاجرا» فيه ، إنه لا هجرة بعد فتح مكة.

إلا أن يقال : هي مجاز عن مجرد الإنتقال عن محل إلى آخر (1).

غير أننا نقول :

قال الواقدي : بينا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جالس بالمدينة في أصحابه ، إذ طلع هبار بن الأسود وكان لسنا فقال : يا محمد ، سبّ من سبّك ، إني جئت مقرا بالإسلام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و (ط دار المعرفة) ص 39 والقصة ذكرها الواقدي في مغازيه ج 2 ص 858 و 859 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 93.

الصفحة 73 من 346