مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 346

نقض قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : من أغلق بابه فهو آمن ، ثم أن يتخذ المغرضون ذلك ذريعة للتشنيع على الإسلام وأهله ، واتهام علي «عليه‌السلام» بعدم احترام قرار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله». ثم اتهام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه قد شارك في ذلك ، من حيث إنه لم يعترض على علي «عليه‌السلام» فيما فعله ، ولا اتخذ إجراء ضده.

مع أن من البديهي : أن النداء بالأمان لمن أغلق باب داره لا يشمل الذين أهدر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دمهم ..

ثانيا : قد يكون «عليه‌السلام» أراد أن يتجنب إلحاق أي أذى بالآخرين الذين قد يكونون في ذلك البيت ، ولو بمقدار إثارة جو من الرهبة والخوف لديهم ..

فاتجه صلوت الله وسلامه عليه إلى أسلوب استدراجي ، أخرج ذلك المجرم إلى الشارع ، وأجرى فيه أوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فقد سأل عنه بنحو أوصل إليه الخبر ، بأن ثمة من يبحث عنه ، إذ إن من الطبيعي أن يكون بيت الرجل أول هدف للبحث وهو المنطلق ، فيفتش البيت أولا ، ويسأل عنه ساكنيه ، ثم يسأل عنه جيرانه ، وربما بعض أهل عشيرته ، وأصدقائه. ثم يواصل البحث وفق المعطيات التي توفرت لديه ، بسبب هذه الأسئلة الإستقصائية ..

فلما سأل عنه علي «عليه‌السلام» بادر المطلوب إلى الإبتعاد عن هذه النقطة الحساسة ، والمقصودة والمرصودة ، ليكون أكثر أمنا. وأكثر قدرة على الحركة في الإتجاهات المختلفة فإن ابتعاده عن موطن الخطر. يمكّنه من أن يتدبر أمره ، وفق ما يتوفر له من معطيات ..

الصفحة 71 من 346