وأسباب ذلك لا تبتعد عن الأسباب التي دعت إلى إهدار دم من ذكرنا أسماءهم آنفا ، ولذلك فنحن نحيل القارئ على الكتب التي تعرضت لترجمة هؤلاء أو لقضايا تاريخية تتصل بهم.
فظهر أن ما يذكرونه من عددهم ، مثل قول بعضهم : أن عددهم أحد عشر رجلا.
وفي الإمتاع : ستة نفر ، وأربع نسوة (1).
وعند الدياربكري : أحد عشر رجلا ، وستة نسوة (2).
إن ذلك كله يبقى غير دقيق.
اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة :
وقد يتساءل البعض : عن كيفية التوفيق بين احترام الكعبة وتعظيمها ، واعتبار مكة بلدا آمنا .. وبين أمره «صلىاللهعليهوآله» بقتل أفراد هذه الجماعة ، حتى لو كانوا متعلقين بأستار الكعبة. فإن تناقض هذين الأمرين يكاد يكون ظاهرا.
والجواب : أن هذين الأمرين في غاية التوافق والإنسجام ، بل إن الأمر بقتل هؤلاء الناس هو من مفردات تعظيم الكعبة ، وحفظ حرمة الحرم.
لأنهم بشركهم ، وبصدهم عن سبيل الله ، وسعيهم في الأرض فسادا ، وجدهم واجتهادهم لإبطال دين الله ، وقتل الأنبياء والمؤمنين من أجل
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 81 والمغازي للواقدي ج 2 ص 825 وتاريخ الخميس ج 2 ص 90 عنه ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 33.
(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 90.




