مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 346

تعالى فيهم : (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) (1).

الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة الحد :

ثم إننا نقول :

1 إن ابن خطل قد ارتكب جرائمه في حرم الله تعالى ، فاستحق العقوبة عليها ، ولا تراعى له حرمة في ذلك ، لأنه لم يراع حرمات الله في حرم الله. ولو أنه ارتكب جرمه خارج الحرم ، ثم دخل الحرم متعوذا لكان اللازم هو التضييق عليه حتى يخرج منه ، ليؤخذ ، ويقام عليه الحد الواجب .. وذلك واضح لا يخفى.

2 إن دخول ابن خطل تحت أستار الكعبة ، يدل على معرفته بأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعظم بيت الله ، ولا يمكن أن يفعل أي شيء يؤدي إلى هتك حرمته ، أو المساس بقدسيته ..

وقد فاته : أن تطهير البيت من دنس الشرك والمشركين ، وكبح جماح المجرمين ، والذين تجرؤوا على حرمات الله ، في حرم الله ، وعند بيته المعظم إن ذلك لا يتنافى مع تعظيم البيت وتكريمه ، بل هو واجب إلهي ، وفرض إنساني وأخلاقي لا بد من تأديته على أكمل وجه وأتمه.

فليس لهؤلاء أن يتوقعوا أن يتركوا يمارسون هتك حرمة بيت الله ، ثم يتخذون من الكعبة ملاذا ومعاذا ، يمنع من التصدي لهم لإقامة حدود الله

__________________

(1) الآية 146 من سورة الأعراف.

الصفحة 43 من 346