مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 346

ويقيم عليه وعليهم حدوده ، ولا تؤثر إقامته لها عليه وعليهم في محبته وفي إخلاصه وطاعته له ، فهو يحبه حتى وهو يجلده ، وحتى وهو يقتص من ولده القاتل. أو يقطع يد ولده السارق.

أما حب علي «عليه‌السلام» لأنه شجاع مثلا ، فهو ليس حبا لعلي «عليه‌السلام» ، بل هو حب للشجاعة فقط ، فهو يحبها حتى لو ظهرت لدى أعداء الله ورسوله. وأعداء الإنسانية .. فهذا الحب لا ينفع صاحبه ولا يسعده برضا الله تبارك وتعالى.

الثاني : الأخذ بطريقة علي «عليه‌السلام» .. أي أن العمل الجوارحي يجب أن ينسجم مع المشاعر ، ويستجيب لدعوتها أيضا .. فالحب لعلي «عليه‌السلام» يدعو إلى التأسي والإقتداء وبدون ذلك ، فإن الحب يبقى عقيما ، ليس له أي امتداد أو قيمة ، أو ما يوجب له البقاء.

غير أن الملاحظ هنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تحدث عن الأخذ بطريقة علي «عليه‌السلام» ، ولم يأمر بأن يعمل نفس عمل علي «عليه‌السلام» بحيث يكون للعمل نفس قيمة وخصوصيات عمل علي «عليه‌السلام» ، ونفس درجته في الإخلاص ، والخلوص ، والمثوبة ، وسائر الآثار ، بل المطلوب هو : أن يتبع المؤمن سبيله ، وطريقته «عليه‌السلام» ، وإن لم تتحقق المماثلة لها في سائر الخصوصيات والآثار.

ولذلك نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رتب الشقاء على مخالفة طريقة علي «عليه‌السلام» ، لا على فقدان الأعمال لخصوصيات وآثار وقيمة ، وخصائص عمل علي «عليه‌السلام».

وذلك لطف آخر من الله ورسوله بالعباد ، ولهذا البحث مجال آخر.

الصفحة 334 من 346