مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 346

بحقيقة سلوكهم ، وبواقع نواياهم ، وبما تكنّه ضمائرهم .. لأن معرفة الناس بذلك سوف تجر لهم الداء الدوي ، والبلاء الظاهر والخفي ..

ه : وأما الأخوّة التي ينشدها النبي في الوزير : فقد تعني فيما تعنيه الأمور التالية :

أولا : المساواة .. والإشتراك .. والمماثلة في الميزات .. والشبه في الصفات ..

ولذلك نلاحظ : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما ذكر المؤرخون كان يؤاخي بين كل ونظيره ، ممن هو أقرب الناس إليه في الخلق ، وفي السيرة ، وفي الطموح ، وفي المستوى الفكري والعقلي ، وسائر الصفات.

مع العلم : بأننا لا نجد ملكا يعترف لأي مخلوق ، سواء أكان وزيرا أو قريبا أو حتى ولدا بالمساواة معه في الصفات والأخلاق ، وسائر الميزات. بل هو يعطي لنفسه مقاما متميزا عن الناس كلهم ، ويسعى لتعمية الأمر على الناس ، ويتوسل إلى ذلك بأساليب شتى من الإبهام والإيهام ، والإدّعاءات الزائفة ، والمظاهر الخادعة.

ثانيا : إن هذا التشابه أو التقارب في الميزات من شأنه : أن يفرض تساويا في الحقوق لكل منهما بالنسبة لأخيه الآخر .. وهذا مرفوض أيضا في منطق أهل الدنيا ، فإن الرؤساء والملوك فيها ، إن لم يجدوا لأنفسهم خصوصية ، فلا بد من انتحالها ، والتظاهر بما يوهم الخصوصية. كما ألمحنا إليه ..

فكيف يمكن أن يرضوا بالمساواة مع غيرهم في الحقوق والمزايا؟!

و: إن استثناء النبوة في كلام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن وزارة علي «عليه‌السلام» يفيد : أن المراد بمنزلة هارون من موسى : هو سائر مراتبها ، ومختلف متعلقاتها. أي أن هذا الإستثناء يفيد عموم المنزلة وشمولها لكل

الصفحة 331 من 346