مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 346

والمعراج إلى السماوات لرؤية آيات الله تبارك وتعالى وما إلى ذلك.

د : إنه «عليه‌السلام» من أهل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والأهل يعيشون مع بعضهم بعفوية وشفافية ووضوح ، فأهل النبي يشاهدون أحواله ، ويطّلعون على أسراره ، فإذا كان وزيره ، وشريكه منهم ، فإن معرفته بكل هذه الأمور المعنوية تكون منطلقة من معرفته الواقعية بكل حالاته وخفاياه ، وباطنه وظاهره .. ولا بد أن يدخل إلى ضمير هذا الوزير والشريك وإلى خلجات نفسه ، وحنايا روحه ، ويلامس شغاف قلبه بصفته نبيا مقدسا وطاهرا بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ولا يريد لنفسه ردءا وشريكا ووزيرا بعيدا عنه ، قد يفرض غموضه احترامه عليه ، أو يخشى ويحذر ما يجهله منه ..

إن هذا الإشراف المباشر على حالات هذا النبي ، والعيش معه بعفوية الأهل والأحبة ومن دون أن يكون هناك أي داع لتحفظه معهم ، أو للتحفظ معه .. يعطي للإنسان السكينة والطمأنينة إلى صحة الرؤية ، وسلامة المعرفة ، وواقعيتها ، فيترسخ الإيمان بصحة نبوته في العقل ، ويتبلور صفاؤه في الوجدان ، ويتجذر طهره في أعماق النفس ، وينساب هداه في الروح والضمير إنسياب الدم في العروق ..

وهذه خصوصية لا يمكن أن توجد إلا لدى الأنبياء «عليهم‌السلام» ، ومن هم في خطهم من الأولياء ، والخلّص من المؤمنين ..

أما من عداهم من أهل الدنيا .. فلا يمكن أن تستقيم لهم الأمور إلا بوضع الحجب ، وإنشاء السدود والحواجز أمام الناس ، حتى أقرب الناس إليهم ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فضلا عن غيرهم .. ومنعهم من المعرفة

الصفحة 330 من 346