مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 346

وهذا صريح : بأن جميع ما فعله علي «عليه‌السلام» إنما هو إجراء لحكم الله تعالى ، وليس مجرد تبرعات منه «عليه‌السلام» ، تستند إلى الاستحسان ، أو إلى تفاعل أو اندفاع عاطفي آني ، أو رغبة أذكتها العصبية للقربى ، أو محبة أكدتها علاقة المودة والإلف بينه وبين ابن عمه نبي الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. بل ما فعله كان كما قلنا إجراء وتنفيذا لحكم الله تبارك وتعالى ، من دون تأثر بهوى ، أو ميل مع عصبية أو عاطفة ..

ويؤكد هذا المعنى : أن المال الذي حمله «عليه‌السلام» معه إليهم ، سواء أكان ملكا شخصيا للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو كان من بيت مال المسلمين ، لا يجوز له الإسراف والتبذير فيه ، فضلا عن تمزيقه وتفريقه وفق ما يقود إليه الهوى ، وما يرجحه الذوق والاستنساب ، وتدعو إليه العاطفة والإنفعالات الشخصية.

فو الله لو لا دين آل محمد :

وقد قال رجل من بني جذيمة :

جزى الله عنا مدلجا حيث أصبحت  

جزاءة بؤسى حيث سارت وحلت  

أقاموا على أقضاضنا يقسمونها  

وقد نهلت فينا الرماح وعلت  

فو الله لو لا دين آل محمد  

لقد هربت منهم خيول فشلت (1)  

ونقول :

إننا نسجل هنا :

__________________

(1) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 77 و (ط مكتبة محمد علي صبيح) ص 887.

الصفحة 317 من 346