وهذا صريح : بأن جميع ما فعله علي «عليهالسلام» إنما هو إجراء لحكم الله تعالى ، وليس مجرد تبرعات منه «عليهالسلام» ، تستند إلى الاستحسان ، أو إلى تفاعل أو اندفاع عاطفي آني ، أو رغبة أذكتها العصبية للقربى ، أو محبة أكدتها علاقة المودة والإلف بينه وبين ابن عمه نبي الله «صلىاللهعليهوآله» .. بل ما فعله كان كما قلنا إجراء وتنفيذا لحكم الله تبارك وتعالى ، من دون تأثر بهوى ، أو ميل مع عصبية أو عاطفة ..
ويؤكد هذا المعنى : أن المال الذي حمله «عليهالسلام» معه إليهم ، سواء أكان ملكا شخصيا للنبي «صلىاللهعليهوآله» ، أو كان من بيت مال المسلمين ، لا يجوز له الإسراف والتبذير فيه ، فضلا عن تمزيقه وتفريقه وفق ما يقود إليه الهوى ، وما يرجحه الذوق والاستنساب ، وتدعو إليه العاطفة والإنفعالات الشخصية.
فو الله لو لا دين آل محمد :
وقد قال رجل من بني جذيمة :
جزى الله عنا مدلجا حيث أصبحت | جزاءة بؤسى حيث سارت وحلت | |
أقاموا على أقضاضنا يقسمونها | وقد نهلت فينا الرماح وعلت | |
فو الله لو لا دين آل محمد | لقد هربت منهم خيول فشلت (1) |
ونقول :
إننا نسجل هنا :
__________________
(1) السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 77 و (ط مكتبة محمد علي صبيح) ص 887.




