مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 346

ولكنه حتى حين يغض النظر عنها قد يبقى لديه شعور بالانتقاص من حقه ، أو فقل بعدم بلوغه درجة الإشباع.

فإذا رضخ علي «عليه‌السلام» له مالا في مقابل تلك الأمور أيضا ، فإنه لا يبقى مجال لأي خاطر يعكر صفو الشعور بالإرتواء التام ..

فإذا زاد على ذلك : أن أعطاه أموالا في مقابل ما ربما يكون قد عجز عن استحضاره في ذهنه ، فإنه سينتقل إلى مرحلة الشعور بالامتنان. والإحساس بمزيد من اللطف به ، والتفضل عليه ، والنظر إليه ، والشعور معه ..

حكم علي عليه‌السلام حكم الله تعالى :

وقد صرحت الروايات المتقدمة : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر عليا «عليه‌السلام» بأن يضع قضاء الجاهلية تحت قدميه .. أي أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلن أن خالدا قد قضى في بني جذيمة بحكم الجاهلية ..

وذلك يكذب ما زعمه خالد : من أنه قد نفذ أمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيهم .. حسبما تقدم. كما كذّبه قبل ذلك حين أعلن ثلاث مرات براءته مما صنع خالد.

ويكذّب أيضا رواية محبي خالد : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان راضيا ، ولم يعترض على فعله ، ولم تسقط منزلته عنده .. فإن النبي الأعظم والأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يمكن أن يرضى بما يكون من قضاء الجاهلية ، ولا يمكن أن يرضى بما يعلن أنه بري إلى الله منه ..

وفي المقابل نجد عليا «عليه‌السلام» كما يصرح به الإمام الباقر «عليه‌السلام» : لما انتهى إلى بني جذيمة «حكم فيهم بحكم الله».

الصفحة 316 من 346