مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 346

وإعادة الأمور إلى نصابها.

بل قد يقال : إن هذا التعبير يدل على : أنه لو أن أحدا من غير المسلمين اعتدى على بني جذيمة لوجب نصرهم ، وتحمل مسؤولية التعويض عليهم كل نقص يعرض لهم ، في الأموال والأنفس على حد سواء ..

و: قد ذكرت النصوص المتقدمة : أنه «عليه‌السلام» أعطاهم مقدارا من المال ، ليرضوا عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مع العلم : بأن السخط على الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من موجبات الكفر والخروج من الدين.

ومع أن السخط والرضا لا يشترى ولا يعطى بالمال ، فكيف نفهم هذا الإجراء منه «عليه‌السلام»؟!

ولعل من المفيد أن نقول في الإجابة عن ذلك :

إن المراد بالرضا هنا ليس ما يقابل السخط ، بل المراد به : الشعور بالرضا ، بعد الشعور بالحاجة إلى الإنصاف ، وبضرورة إيصال حقهم إليهم ..

فإذا رأوا عليا «عليه‌السلام» قد اعطاهم فوق ما لهم من حق ، فلا بد أن يتكون لديهم شعور باستعادة كامل حقوقهم ، وبما فوق مستوى الإنصاف والعدل الذي يتوقعونه أو ينتظرونه ..

وهذا معناه : أنه «عليه‌السلام» لم يشتر رضاهم بالمال .. بل هو قد وفاهم حقهم ، حتى تكوّن لديهم الشعور بالرضا بهذا الوفاء.

ز : إن تخصيص جزء من المال لما يعلمون ، وما لا يعلمون. قد يكون من أهم الأمور التي تبلّغهم درجات ذلك الرضا بأكمل وجوهه ، وأتمها ، فإن هناك أمورا قد يفقدها الإنسان ، ولكنها تكون من الصغر ، والتفاهة إلى حد يرى أن مطالبته بها تنقص من قدره ، وتحط من مقامه ، فيعرض عنها.

الصفحة 315 من 346