فقالوا : يعمل معنا ، ونعطيه شيأ.
قال : قاطعتموه على أجرته؟!
فقالوا : لا ، هو يرضى منا بما نعطيه.
فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضبا شديدا.
فقلت : جعلت فداك ، لم تدخل على نفسك.
فقال : إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ، أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته.
واعلم : أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ، ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته.
وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته ، حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبة عرف ذلك لك ، ورأى أنك قد زدته (1).
فهذا التوجيه الكريم هام جدا ، ويتعين الالتزام به في قضية بني جذيمة ، التي يراد فيها القضاء عن ذمة الله ورسوله ، ومعالجة آثار كارثة تتجاوز في نتائجها وتبعاتها حدود الخسائر المادية ، لتنال الأنفس البريئة ، وقتل الأجنة.
هذا بالإضافة إلى روعات النساء ، وفزع الصبيان .. وغير ذلك من
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 288 و 289 والبحار ج 49 ص 106 والحدائق الناضرة ج 21 ص 577 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 19 ص 104 و (ط دار الإسلامية) ج 13 ص 245 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 212 وجامع أحاديث الشيعة ج 19 ص 15 ودرر الأخبار ص 368 ومسند الإمام الرضا «عليهالسلام» ج 2 ص 301 و 302 وتذكرة الفقهاء (ط ق) ج 2 ص 301.




