مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 346

الغوائل لهم ، ووجد الخلق الرفيع ، وأعظم مظاهر الكرم ، والفضل ، والبر ، والنبل ، والسماحة لدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حين عفا عن جرائمه الكبيرة ، التي جعلته مهدور الدم ..

نعم .. إن صفوان لا يرى في ذلك كله : أية دلالة على الحق والهدى ، ولا يدله على بطلان ما يعتقده في أصنامه ، التي هي مجرد أحجار ، وجمادات ومخلوقات لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فيعطيها مقام الألوهية والخالقية ، والرازقية. ولا يدله ذلك على قبح الظلم والإفساد ، والطغيان ، وغير ذلك من جرائم يرتكبها.

ولكنه يهتدي للحق بزعمه حين يرى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد منحه بعض فضول الحطام في هذه الدنيا الدنية ، فيدّعي : أن ذلك قد دله على بطلان أصنامه ، وعلى أن ثمة ألها سواها يستحق أن يعبد ، وعلى وجود حساب وعقاب ، وثواب ، وعلى وجود آخرة ، وعلى صحة نبوة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلى رسوليته و.. و.. الخ.

فهو يقول عندما أعطاه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعض الإبل التي رمقها بعين الوامق : «ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله. وأسلم مكانه ..».

فهل عميت بصيرته عن كل تلك الدلالات ، وعن جميع المعجزات والكرامات؟! أم انطفأ سراج عقله؟! وتلاشت كل ومضات النور في فطرته؟! حتى لم يبق إلا رشحات الأطماع ، وومضات الأهواء والشهوات لتكون هي التي تهدي صفوان من الضلال ، وتحفظه من الضياع؟!

ولكنك مع ذلك كله تجد بعض الناس يعظمون أمثال صفوان ،

الصفحة 30 من 346