مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 346

الله ، لقد حمش قوما قد صلوا وأسلموا. ثم وقع بخالد عند النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وخالد جالس لا يتكلم ، فلما قام عمار وقع به خالد.

فقال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : مه يا خالد ، لا تقع بأبي اليقظان ، فإنه من يعاده يعاده الله ، ومن يبغضه يبغضه الله ، ومن يسفهه يسفهه الله (1).

ونلاحظ هنا :

1 إن عمارا لما وقع بخالد كان خالد جالسا .. ولم يكن عمار يخشى جواب خالد ، لأن عمارا لا يقول إلا الحق ، ولا يلهج إلا بالصدق. وليس لدى خالد ما يصح أن يجيب به عمارا ، فسكت ..

وحين خرج عمار بادر خالد إلى اغتنام الفرصة ، فوقع فيه ، حين أمن من الجواب الصارم الواضح ، والحازم الفاضح.

فجبهه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما تقدم .. وتلك صفعة أخرى استحقها مجرم قاتل ، وكاذب على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

2 يلاحظ : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كنّى عمارا وهو غائب بأبي اليقظان ، تكرمة وإجلالا له ، ولكنه خاطب خصمه باسمه مع أنه حاضر .. وذلك إمعانا منه في توهين أمره ، وتصغير شأنه ..

يضاف إلى ذلك : أنه أمره بالكف وعدم متابعة الكلام ، فقال له : مه يا خالد.

3 إن كلام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تضمن كشفا عن دوافع خالد تجاه عمار ، وأن دافعه فيما يقوله فيه هو العداوة والبغض ، والتسفيه.

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 3 ص 881 و 882.

الصفحة 295 من 346