لنقتل قوما مسلمين.
قال : وما يدريك؟!
قال : نسمع إقرارهم بالإسلام ، وهذه المساجد بساحتهم (1).
فهذه الرواية وإن كانت قد صرحت : بأن المهاجرين أرسلوا أسراهم أيضا ، لكن لا شك بأن فيها بعض التدليس بالنسبة إلى المهاجرين ، إذ لما ذا انصب غضب خالد على خصوص الأنصار؟! وكان راضيا عن المهاجرين.
ألا يدلنا ذلك على : أن المهاجرين قد فعلوا ما أرضاه ، ولو بأن أرسل بعضهم اسراه ، وقتل بعضهم من كان بيده؟!
أحقاد بني سليم :
قال الواقدي : «فأما بنو سليم فقتلوا كل من كان في أيديهم» (2).
والسبب في ذلك هو : أن بني سليم كانوا متغيظين على بني جذيمة في حروب كانت بينهم ، ببرزة (3) وغيرها. وكانت بنو جذيمة قد أصابوهم ببرزة ، وهم موتورون ، يريدون القود منهم ، فشجعوا عليه (4).
وبذلك تتلاقى أحقاد بني سليم مع أحقاد خالد بن الوليد ، لتكون ثمرتها كارثة إنسانية ، ومذبحة بشرية هائلة ، تحمل معهما الخزي والعار ،
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 3 ص 877 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 7.
(2) المغازي للواقدي ج 3 ص 876.
(3) موضع في ديار بني كنانة. وفيه أوقعت بنو فراس بن مالك من بني كنانة ببني سليم (معجم ما استعجم ص 152).
(4) المغازي للواقدي ج 3 ص 878.




