مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 346

وهي تقع لجهة الشام .. واليمن تقع في الجهة المقابلة بالنسبة لموقعه من مكة ، فأي تحرك من جهة اليمن باتجاه المدينة سوف يفتضح أمره لدى أهل مكة ، والحالة أنه يريد أن يباغتهم ..

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن قد استفاد صداقات في تلك البلاد ، ولا أنشأ علاقات مع ملوكها ، ومع أصحاب الأموال فيها ، تدعوهم لتقديم مبالغ ضخمة له ، تسمح بإعطاء عشرات ، بل مئات الديات لأهلها.

فإن كان ثمة من مبادرات في هذا الاتجاه ، فهي تقتصر على أمور جزئية جدا ، ورمزية ، مثل : جارية ، فرس ، غلام ، شيء من الطيب ، خاتم ، حلة ، حمار ، مكحلة ، شيء من العسل ونحو ذلك .. فراجع إحصائيات هدايا ملك الحبشة له .. رغم أنه كان مسلما ، وكذلك إحصائيات هدايا المقوقس ، أو غيره .. فإنها كلها لا تخرج عن هذا السياق ..

ويبقى السؤال :

من الذي جاءه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا المال الهائل من اليمن ، ولما ذا؟!

إننا إذا استبعدنا احتمال الإمداد الغيبي الإلهي ، فلا نجد جوابا مقنعا ، ومعقولا ، ومقبولا إلا أن نقول :

إن هذا يشير إلى : أن الإسلام كان قد فشا في الناس في مناطق اليمن ، بصورة طوعية. وكان أولئك المسلمون يرسلون إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بزكواتهم ، وأخماس أموالهم ، وصدقاتهم ، وسائر ما يتوجب عليهم ..

ومن غير البعيد أيضا : أنهم كانوا حين يسمعون بمسيره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى مكة بهذا الجيش العظيم ، الذي يحتاج إلى نفقات كبيرة جدا ، ولا بد من المساعدة فيها .. يدعوهم شعورهم بالمسؤولية والواجب المتمثل بحفظ

الصفحة 285 من 346