مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 346

يفي بديات عشر معشار هؤلاء.

خصوصا إذا لاحظنا ما يحتاج إليه جيش يزيد على عشرة آلاف مقاتل من نفقات عظيمة.

أما ما ذكروه : من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ودى القتلى مما اقترضه من صفوان بن أمية وغيره ، فهو لا يعدو كونه مجرد مزحة من قائله. خصوصا مع التصريح بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اقترض ذلك المال ليعين به ضعفاء أصحابه .. ولا شك في أن كثرة هؤلاء الضعفاء ظاهرة ، تتناسب مع عدد عشرة آلاف مقاتل ، قد جاؤوا من بلاد بعيدة ، وليس لهم مصدر رزق في هذه البلاد ، وقد جاؤوا محاربين غير مسالمين ، ولا متاجرين.

وأما المال الذي جاء من اليمن ، فهو ليس من غنائم الحرب ، لأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم تكن له سرايا ، ولا كتائب تعمل في تلك المناطق ، بل كان كل ما يمكنه أن يستفيد منه في مجال القتال قد وظفه في تجهيز هذا الجيش إلى مكة ومحيطها ، ليحسم الأمور فيها ، ويدخل المنطقة بأسرها في مرحلة جديدة من التوجهات والطموحات ، والتخطيط ، والحركة ، والعمل.

كما أن المفروض هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن قد بسط سلطته على منطقة اليمن .. ولم يكن له تجار يعملون فيها على تحصيل المال ، وإمداده به ..

كما أن اليمن نفسها لم يكن لها ذلك التميّز والتفرد ، والأهمية في إنتاج المال. فقد كانت مناطق الشام ، وبلاد الروم ، وفارس اكثر أهمية منها من هذه الجهة.

يضاف إلى ما تقدم : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يريد أن يباغت قريشا بالجيوش ، وهو إنما يجمع جيوشه من منطقة المدينة وما هو قريب منها ،

الصفحة 284 من 346