مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 346

إنقلاب الصورة :

واللافت هنا : أن هذا الرجل المشرك الذي لم يزل يفتئت على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويرميه بكل فرية ، ويصفه بأنه قاطع الرحم ، وبأنه شاعر ، وكاهن ، وكاذب ، ومفرق الجماعة ، وسبب الشرور والبلايا ، والمصائب والرزايا. ولا تزال هذه الكلمات تتزاحم في فمه ، وتتراكض على لسانه.

وإذ به حين يختار الإسلام يبادر إلى الحديث عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما يناقض ذلك كله .. فيصفه : بأنه أبر الناس ، وأكرمهم ، وأفضلهم ، وخيرهم ..

وتجده بالغ الحماس لإثبات صحة ما يقول في إسراره وإعلانه ، وفي سائر المواقف ، مهما اختلفت خصوصياتها ، وحالاتها ، واقتضاءاتها ..

ما أسرع ما أجاب!! :

واللافت أيضا : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يتردد في العفو عن عكرمة ، وعن صفوان ، وعن غيرهما ممن أهدر دمهم في فتح مكة.

وتجد سهولة ظاهرة في إعطائه الأمان لهم ، حتى كأنه ينتظر هذا الطلب ، وقد أعد له هذه الإجابة والإستجابة!!

ولم نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ناقش أحدا في أمر الأمان ، أو ذكّر أحدا منهم بما صدر منه ، مما اقتضى اعتباره مجرما مهدور الدم.

وقد طلب منه صفوان أن يسيره شهرين ، فأعطاه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أربعة أشهر ، تفضلا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكرما ، وسماحة ، وفضلا.

ولكن ذلك لا يقلل من قيمة الإجراء الأول ، وهو إهدار الدم ، الذي

الصفحة 28 من 346