مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 346

بالشبهات.

وقد أشرنا مرات عديدة إلى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يتعامل مع الناس على أساس علم الشاهدية ، أو العلم الخاص الذي يمنحه الله تعالى إياه ، وإنما يتعامل معهم وفق ما تؤدي إليه الوسائل العادية المتوفرة لديهم ، فهو يقضي بين الناس بالأيمان والبينات ، وبما يوجبه الإقرار ، وما يراه بعينه ، ويسمعه بأذنه ..

وتوضيح آخر نضيفه هنا ، وهو : أن خالدا ، وإن كان منهيا عن القتال ، لأن سريته سرية دعوة لا سرية قتال. وقد أخطأ في قتاله لبني جذيمة بلا ريب.

ولكن هناك أمران يفرضان تعاملا خاصا ، يتناسب مع مقتضياتهما وهما :

أولا : أن المسلم لا يقتل بالكافر .. فادّعاء كفرهم يجعل خالدا الذي قتلهم عمدا في مأمن من القصاص. أي أن هؤلاء ، وإن كانوا مسلمين في واقع الأمر ، ولكن خالدا يدّعي : أنه إنما قتلهم لظنه فيهم الكفر .. وهذه شبهة توجب دفع القصاص ، كما قلنا.

ثانيا : إنه لا يجوز الإقدام على أي تصرف يثير الشبهة في صحة ودقة وصوابية التصرفات ، التي تصدر عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فلا يجوز له أن يفعل ما يوجب شكهم في نبوته ، أو اتهامه في عصمته ..

ولعل ذلك هو بعض فوائد عدم السماح له بأن يتعامل مع الناس بعلم الشاهدية.

غضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإعراضه عن خالد :

قال البلاذري ، والواقدي : مكث رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

الصفحة 275 من 346