مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 346

غير أن ثمة سؤالا يبقى بحاجة إلى جواب .. وهو :

لما ذا لم يأخذ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خالدا بجريمته ، ما دام أنه قد كان من المؤكد : أنه إنما قتل جماعة من المسلمين ، وأنه لم يكن صادقا حينما ادّعى عليهم الكفر .. وأنه قد كذب على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بادّعائه : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي أمره بقتلهم؟!

ولعل الصواب أن يتضمن الجواب ما يلي :

إننا لا نريد أن نقول : إن قتل خالد يحبط مسعى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لاستقطاب مستضعفي المنطقة ، من حيث إن ذلك سيثير أمام الدعوة الإسلامية ألف مشكلة ومشكلة ، حين تتحرك زعامات قريش في إعلام مسموم ، يرمي إلى إثارة الشبهات في حقانية هذا الدين ، وفي صحة قرارات النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ولكننا نريد أن نكتفي بالقول : بأن ادّعاء خالد : أن بني جذيمة كانوا كفارا حين قتلهم ، قد كان بهدف إيجاد الشبهة في أن يكون قد اشتبه عليه الأمر ، فظن كفرهم ، فقتلهم.

وهو وإن كان مخطئا في ذلك بلا ريب ، إلا أن خطأه هذا لا يبرر الاقتصاص لهم منه. بل هو يوجب أن يديهم إمام المسلمين ، وهو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من بيت المال.

وقد بادر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى دفع الدية لهم ، وتعويضهم عن كل ما فقدوه.

والقرائن والدلالات وإن كانت متضافرة على تكذيب هذه المزعمة. ولكنها مزعمة تكفي لدفع غائلة الاقتصاص من خالد ، فإن الحدود تدرأ

الصفحة 274 من 346