مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 346

عما يحدث ، وتسجيل موقف رافض ، ولو على مستوى الشكليات.

كما أننا نستفيد من قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أما كان فيكم رجل رحيم؟! شاهدا ومؤيدا لما ذكرناه.

فإن الذين مارسوا القتل على ما يظهر قد وقع الإختيار عليهم بعناية ودقة. أي أن خالدا قد سلم الأسرى لأناس يعرفهم بالقسوة ، وبعدم الرحمة ، حسبما أشارت إليه كلمات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فعل خالد من أمر الجاهلية :

إن من الأمور التي قررها الإسلام ، وضع دماء الجاهلية ، وعدم أخذ الناس بها. ربما لأنها إنما أريقت لا لأجل إحقاق حق ، وإبطال باطل ، وإنما انطلاقا من عصبيات مقيتة وثأرا يأخذ البريء بذنب المسيء ، ونصرة لمفاهيم جاهلية وغير إنسانية.

والمتأمل في ما فعله خالد يجد : أنه لا يخرج عن هذا السياق ، إن يكن يغرق فيه ، ويغرق في وحوله النتنة ، وتبتهج روحه لما ينبعث منه من روائح عفنة.

لما ذا لم يعاقب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خالدا؟! :

ولا يشك أي مطلع منصف في أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد غضب مما جناه خالد ، ولم يكتف بالإعراض ، بل شفع ذلك بتكرار البراءة إلى الله من فعله ثلاث مرات. ثم هو قد واجهه باللوم على ما بدر منه تجاه عبد الرحمن بن عوف الذي اعترض عليه بسبب ما صدر منه.

الصفحة 273 من 346