مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 346

أن قتل بني جذيمة لم يكن بسبب الفهم الخاطئ من قبل بني كنانة ، فإن خالدا لم يعتذر بذلك ، بل اعتذر بأنه أراد أن يقتل قاتل عوف والد عبد الرحمن بن عوف.

كما أن السبب في قتلهم إن كان هو الفهم الخاطئ من قبل بني كنانة ، فإن ملامة عبد الرحمن لخالد تصبح بلا معنى ، فإن الخطأ في الفهم يعتبر عذرا مقبولا عند الناس.

على أنه لو صح ذلك ، فإن اتهام عبد الرحمن بن عوف لخالد بأن ما فعله من أمر الجاهلية ، وأنه أراد أن يأخذ بثأر عمه الفاكه بن المغيرة يصبح من البهتان الذي يقتضي مبادرة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى ردع ابن عوف عنه ؛ فإنه من الظلم الظاهر ، ومن المنكر السافر.

وكل هذا الذي ذكرناه : يجري أيضا بالنسبة لاعتراض ابن عمر وسالم مولى أبي حذيفة .. فقد كان على خالد أن يعتذر لهما : بأنه لا ذنب له فيما جرى .. بل الآخرون هم المخطئون في فهم كلامه ، فإن كان ثمة من لوم ، فيجب أن يوجه إليهم ، إن صح لوم من يخطئ في فهم الكلام الموجه إليه.

التناقض والاختلاف :

إن التناقض الظاهر فيما بين الروايات في عرضها لما جرى لبني جذيمة يشير إلى أن ثمة رغبة في تعمية الأمور ، وإثارة الشبهات حول حقيقة وحجم ما جرى ، فعسى ولعل ، ولعل وعسى يفيد ذلك في إعادة شيء من ماء الوجه لخالد ، ولو أمام البسطاء والسذج من الناس.

ونحن لا نريد أن نفيض في إظهار هذه التناقضات ، بل نكل ذلك إلى

الصفحة 270 من 346