مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 346

يحسبون كل صيحة عليهم :

وبعد .. فقد حكى الله حالة الرعب التي تهيمن على أعداء الله من المنافقين ، فكيف بالكافرين ، فقال : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) (1).

وحالة صفوان بن أمية تجسد مضمون هذه الآية بصورة دقيقة ، فقد كان يرى نفسه من الرؤساء والزعماء الكبار في قومه ، وكان يعيش حالة الإستكبار والجحود ، ويمارس الطغيان والتعدي والظلم ، حسب ما يروق ويحلو له .. وإذ به بين ساعة وأخرى يرى نفسه شريدا طريدا هاربا ، يستجدي الرحمة من أي كان من الناس.

ويرى : أن كل شيء يلاحقه ، حتى أبناء عشيرته ، ولذلك فهو يقسم : أن عمير بن وهب ، وهو من قومه وعشيرته ، جاء يريد قتله ، وقد ظاهر عليه محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

مع أن عميرا كان يفكر في الإتجاه الآخر ، وقد حصل له على الأمان من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهو يلاحقه ليعيد السكينة إلى قلبه ، وليحفظ حياته ، بل هو يريد أن يراه عزيزا شريفا مكرما برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولذلك قال له ، كما تقدم : «عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك».

__________________

ج 5 ص 98 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 94 وتاريخ الخميس ج 2 ص 93 و 94 وشرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 11 و 12 وكنز العمال ج 10 ص 506 وتاريخ مدينة دمشق ج 24 ص 114 و 115 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 566 والمعجم الأوسط ج 3 ص 152.

(1) الآية 4 من سورة المنافقون.

الصفحة 27 من 346