مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 346

وهو كلام بارد ، وتأويل فاسد.

فأولا : إن مهمة خالد هي دعوتهم إلى الله تعالى ، وتقريب مفاهيم الإسلام إلى أذهانهم ، وإقامة الحجة عليهم ، من خلال الأدلة والشواهد.

فإن لم يرق لهم الدخول في الإسلام ، فليس له أن يقاتلهم ، فضلا عن أن يغدر بهم ، ثم ياسرهم ، ويعرضهم على السيف.

ثانيا : لا ندري كيف يجوز له أو لغيره الإجتهاد في مورد يحكم فيه العقل بلزوم الإحتياط بمراجعة النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله». الذي لم يفوض إليه أن يعمل باجتهاده ، سواء أخطأ فيه ، أم أصاب.

ثالثا : إنه حتى لو أن خالدا لم يستعجل في أمر بني جذيمة ، بل تثبت من قصدهم بكلمة «صبأنا» ، وعلم أنهم قد رفضوا الإسلام ، فإن قرار قتلهم أو استبقائهم لا يعود إليه. فالتثبت في أمرهم ، ومعرفة مرادهم من كلمة صبأنا لا يفيد في دفع اللوم عن خالد.

رابعا : قد تقدم : أنهم صرحوا بأنهم مسلمون ، وصلوا مع خالد عدة صلوات قبل أن يغدر بهم ، وبنوا المساجد في الساحات ، ورفعوا الأذان ، وكانوا بعد أسرهم يطلبون من المسلمين أن يمكنوهم من الصلاة ، فكانوا يحلونهم من كتافهم ، فإذا صلوا أعادوهم إليه.

خامسا : قد اعترف خالد لعمر ، واعترف لعبد الرحمن بن عوف : بأنه قد قتلهم لأحن ، وثارات ، وعصبيات جاهلية.

اعتراض ابن عوف وسالم وابن عمر :

واعتراض عبد الرحمن بن عوف على خالد ، وجواب خالد له يدل على

الصفحة 269 من 346