مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 346

ويؤذنون ، وقد بنوا المساجد في الساحات ، فما هو الداعي إلى أسرهم ، وشد أكتافهم ، وتسليمهم لأصحابه؟! ألا يعد هذا غدرا ظاهرا بهم؟!

وأ لم يكن بإمكان خالد أن يستغني عن أسرهم بأن يتحقق من صحة ما ادّعوه : من أنهم يصلون ، ويؤذنون ، وأنهم أقاموا المساجد في ساحاتهم؟! فيطلب منهم أن يصلوا أمامه ، وأن يؤذنوا ، وأن يدلوه على المساجد التي أقاموها ليراها بنفسه.

وأما زعمه : أنه قتلهم انتقاما للفاكه بن المغيرة ، فهو غريب وعجيب من إنسان ينسب نفسه إلى الإسلام!! فإن الفاكه قد قتل في الجاهلية ، وهو مشرك مهدور الدم ، ولعله كان هو المعتدي عليهم ، أو كان قد قتل ثأرا لدم قتيل آخر. ولا شيء يثبت أنه قتل مظلوما.

على أن المؤرخين قد صرحوا : بأن بني جذيمة قد دفعوا دية الفاكه ودية عوف إلى قريش.

فلما ذا يعود عبد الرحمن بن عوف لقتل قاتل أبيه ، وهو قد أخذ ديته ، ثم يعود خالد لقتل أربع مائة غلام من بني جذيمة (1).

وحتى لو قتل مظلوما ، فإن الإسلام يجب ما قبله.

ولو أراد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يؤاخذ الناس بما صدر منهم قبل إسلامهم لقتل معظم الناس ، بل لوجب قتل الناس كلهم ، لأن جريمة الشرك نفسها تقتضي قتلهم. فضلا عما سوى ذلك مما ارتكبوه ، أو مارسوه ..

ولنفترض : أن قاعدة الإسلام يجب ما قبله ، قد عطلت بالنسبة لمن

__________________

(1) المنمق ص 164 و 248 والسيرة النبوية ج 4 ص 74.

الصفحة 258 من 346