مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 346

وأما اعتراض عبد الرحمن بن عوف ، فأهميته تكمن في أنه يأتي من إنسان له ثأر عند بني جذيمة ، علما بأن المقتول هو أبوه. والأب أقرب إلى الإنسان من العم ، فإذا كان من قتل أبوه وهو ولي دمه يؤنب خالدا على ما فعل .. فكيف يمكن أن يعذر خالد فيما أقدم عليه ، وليس هو ولي الدم ، وإنما هو مجرد معتد متعمد للباطل ، طامح للجريمة؟!

وهناك أمر آخر ، وهو : أن إرسال خالد وابن عوف لدعوة بني جذيمة وغيرهم إلى الله تعالى ، من شأنه أن يطمئن أولئك الناس إلى أن أمر الجاهلية قد انتهى ، وأن أحدا لا يؤخذ بإحنة ، ولا يلاحق بجريرة ، وأن المنطقة بأسرها قد دخلت في عهد جديد ، ينعم الناس فيه بالأمن ، والسلام ، والسلامة في الدين ، وفي الدنيا ..

ولو أن آخرين جاؤوا لدعوة بني جذيمة إلى الإسلام ، فإنهم لن يقتنعوا بأن من لهم عندهم ثارات قد تخلوا عن الطلب بها ..

وذلك كله يظهر : أنه لا مناص من إرسال خالد ، وابن عوف.

قال الشيخ المفيد «رحمه‌الله» عن إرسال خالد إلى بني جذيمة : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسله إليهم «يدعوهم إلى الله عزوجل. وإنما أنفذه إليهم للترة التي كانت بينه وبينهم ، وذلك أنهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة ، وقتلوا الفاكه بن المغيرة ، عم خالد بن الوليد ، وقتلوا أبا عبد الرحمن بن عوف للترة أيضا ، التي كانت بينه وبينهم.

ولو لا ذلك ما رأى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خالدا أهلا للإمارة

الصفحة 250 من 346