مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 346

إننا نرى صحة هذا الخيار الأخير ، ولا نجد فيه أي محذور ، فإن التدخل الغيبي الإلهي لإيصال المنافع للبشر ، ودفع المضار عنهم أمر مشهود في تاريخ البشر.

ولكن إذا كان يراد بهذا التدخل التوصل إلى سلب الناس القدرة على التصرف ، وعلى الإختيار ، أو أخذهم ومؤاخذتهم استنادا إلى معارف حصلت بوسائل غير عادية ، ولا تقع تحت قدرتهم ، فذلك هو المحذور الذي لا يمكن أن يكون له أي دور في السياسة الإلهية للبشر ، أو في التعامل معهم.

2 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكتف بما ذكره لهم ، من معرفته الدقيقة بكل ما من شأنه أن يؤثر على مسار الأمور ، بحيث تنتهي إلى ما يحبه المسلمون .. بل هو قد تجاوز ذلك بإخبارهم الغيبي عن مستقبل بني مدلج في هذا الدين ، وأنهم سيدخلون فيه ، وسيكون منهم الشهداء في سبيل الله .. الأمر الذي يصل بالأمور لدى أصحابه إلى درجة اليقين بالنتائج ، فلا موضع للتوهم في أن يكون ما يخبرهم به مجرد توقعات يطلقها على سبيل التفاؤل للربط على القلوب ، وشحذ العزائم ، وإيقاظ الهمم.

3 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يشر إلى ما سيفعله سيد بني مدلج!! هل سوف يسلم؟! أم أنه سيبقى على شركه؟! لكنه ، وهو السيد الأديب الأريب سيمنع قومه من إظهار العداوة ، ومن إثارة المتاعب ، والدخول في تحالفات ، أو في مؤامرات ضد الإسلام والمسلمين ، وهذا يكفي مبررا للكف عن بني مدلج ..

4 إن هذا الذي جرى يظهر : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يريد

الصفحة 228 من 346