ونص آخر يقول : إن خالدا خرج في ثلاثين فارسا من أصحابه.
قال ابن إسحاق : فلما سمع سادنها السلمي بسير خالد إليها علّق عليها سيفه ، وأسند في الجبل الذي هي فيه وهو يقول :
أيا عزّ شدي شدة لا شوى لها | على خالد ألقي القناع وشمري | |
أيا عزّ إن لم تقتلي المرء خالدا | فبوئي بإثم عاجل أو تنصّري |
قالوا : فأتاها خالد ، فقطع السمرات ، وهدمها ، ثم رجع إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فأخبره.
فقال : «هل رأيت شيئا»؟
قال : لا.
قال : «فإنك لم تهدمها ، فارجع إليها فاهدمها».
فرجع خالد وهو متغيظ. فلما رأت السدنة خالدا انبعثوا في الجبل ، وهم يقولون : يا عزّى خبليه ، يا عزّى عوريه ، ولا تموتي برغم.
فخرجت إليه (امرأة عجوز) سوداء ، عريانة ، ثائرة الرأس مولولة ، زاد أبو الطفيل : تحثو التراب على رأسها ووجهها. فضربها خالد وهو يقول :
يا عزّ كفرانك لا سبحانك | إني رأيت الله قد أهانك |
فجزّ لها اثنتين ، ثم رجع إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأخبره.
فقال : «نعم ، تلك العزى قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا» (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 196 عن أبي الطفيل ، والواقدي ، وابن سعد ، وتاريخ الأمم والملوك (ط دار المعارف) ج 3 ص 65 والمغازي للواقدي ج 3 ص 873 و 874 وراجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 79 وتاريخ




