مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 346

بالضرورة أن يكون الخبير بالحرب مؤهلا لقيادة الأمة في سائر شؤونها : السياسية ، والإقتصادية ، والإجتماعية ، ولا أن يكون قادرا على حل مشاكلها في سائر المجالات ، فضلا عن أن يكون أهلا لمقام الفتوى والقضاء ، وتربية الناس ، تربية صالحة ، وبث المعارف الصحيحة فيهم.

فإن الجواب عن ذلك هو :

أولا : إن تولية عتاب بن أسيد على مكة لا تختص بالأمور العسكرية ، بل هي لإدارة جميع الشؤون السياسية ، والإجتماعية ، وغيرها.

ثانيا : إن القيادة العسكرية هي من شؤون الحاكم أيضا .. فإذا كان أسامة ، وهو الشاب الذي قد لا يزيد سنّه على ثمانية عشر عاما ، أليق ممن يرشحون أنفسهم لخلافة النبوة ، ويكون هو الذي يصدر الأوامر إليهم ، ويدبر شؤونهم ، فما بالك بسائر الشؤون؟!

وكيف يمكن إثبات جدارة هؤلاء الناس لمقام خلافة النبوة ، في الأمور الأعظم أثرا ، والأكثر خطرا؟!

ثالثا : لو كان السن هو المعيار لقيادة الأمة ، لم يصح أن يبعث الله أحدا من الأنبياء ، والرسل ولا أنه يجعل أحدا من الناس رسولا أو حاكما للأمة إلا إذا كان أكبر الناس سنا .. ولبطلت نبوة نبينا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأن المفروض : أنه حين صار نبيا ، ثم حين صار رسولا كانت هناك فئات كبيرة من الأمة تكبره من حيث السن.

خلاصة وتوضيح :

إن عتاب بن أسيد قد أسلم يوم الفتح. وقد كان في المهاجرين المكيين ،

الصفحة 198 من 346