مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 346

فتولية عتاب بن أسيد ، على شيوخ قريش ، وعتاتها ، والمستكبرين فيها ، وهو الشاب ذو الثمانية عشر عاما أو أكثر بيسير ، الذي تربى في محيط مكة ، وترعرع بين شعابها ، ويعرف الناس عنه كل شاردة وواردة ، مما لا يستسيغه أولئك الناس ، ولا يحبذونه ، بل هم يفضلون رجلا شيخا مجربا قرشيا ، ظاهر السيادة فيهم ، عظيم المقام بينهم.

وإذا كان قد سهل عليهم أن يتجرعوا هذه الكأس ، ولو بشيء من المرارة ، أو التبرم ، والإستهجان ، فذلك لأنه قرشي ، وهو منهم وإليهم.

ولو كان من غيرهم ، كأن يكون من الأنصار مثلا ، فإن المصيبة ستكون عليهم أشد ، والبلاء سيكون أعظم.

ثم جاءت تولية أسامة بن زيد على شيوخ المهاجرين والأنصار في مرض رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع ما لها من ارتباط وثيق بموضوع خلافة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وما لها من أثر في إبطال الذرائع التي ربما تكون قد أعدت سلفا وكان عمره أيضا ثمانية عشر عاما ، فكانت الضربة القاسية التي استهدفت صميم مشروعهم الإنقلابي على العهود التي أعطوها لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعلى ما أنشأوه من بيعة لعلي «عليه‌السلام» بالإمامة في يوم غدير خم.

فلم يعد يفيدهم القول : بأن ثمة من هو أسنّ من علي «عليه‌السلام» ، والناس لا يرضون بتقديمه عليهم ، إذ كيف رضي عتاة قريش بتولية عتاب على مكة .. وكيف رضي شيوخ المهاجرين والأنصار بتولية أسامة بن زيد عليهم.

فإن أمكن التعلل : بأن قضية أسامة إنما ترتبط بشأن الحرب ، وليس

الصفحة 197 من 346