بل الأفضل هو الأكبر ، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ، ومعاداة أعدائنا ، فلذلك جعلناه الأمير عليكم ، والرئيس عليكم ، فمن أطاعه فمرحبا به. ومن خالفه فلا يبعد الله غيره».
قال : فلما وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ، ووقف فيهم موقفا ظاهرا نادى في جماعتهم حتى حضروه ، وقال لهم :
معاشر أهل مكة ، إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» رماني بكم (1) شهابا محرقا لمنافقكم ، ورحمة وبركة على مؤمنكم ، وإني أعلم الناس بكم وبمنافقكم ، وسوف آمركم بالصلاة فيقام بها ، ثم أتخلف أراعي الناس ، فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن ، ومن وجدته قد بعد عنها فتشته ، فإن وجدت له عذرا عذرته ، وإن لم أجد له عذرا ضربت عنقه ، حكما من الله مقضيا على كافتكم ، لأطهر حرم الله من المنافقين.
أما بعد .. فإن الصدق أمانة ، والفجور خيانة ، ولن تشيع الفاحشة في قوم إلا ضربهم الله بالذل ، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ، وضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له.
اتقو الله ، وشرفوا بطاعة الله أنفسكم ، ولا تذلوها بمخالفة ربكم.
ففعل والله كما قال ، وعدل ، وأنصف ، وأنفذ الأحكام ، مهتديا بهدى الله ، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة (2).
__________________
(1) لعل الصحيح : رماكم بي.
(2) البحار ج 21 ص 122 124 والتفسير المنسوب للإمام العسكري «عليهالسلام» ص 555 و 557 وراجع : الإقبال ص 318 ومدينة البلاغة ج 2 ص 292.




